المزي

299

تهذيب الكمال

وقال محمد بن سعد ( 1 ) ، عن محمد بن سليم : سمعت يوسف بن يعقوب الماجشون ، يقول كنت مع أبي في حاجة ، فلما انصرفنا قال لي أبي : هل لك في هذا الشيخ ، فإنه بقية من بقايا قريش وأنت واجد عنده ما شئت من حديث ، ونبل رأي - يريد : عبد الله بن عروة . قال : فدخلنا عليه ، فحادثه أبي طويلا ، ثم ذكر أبي بني أمية وسوء سيرتها . وما قد لقي الناس منهم ، وقال : انقطع آمال الناس من قريش ، فقال عبد الله : أقصر أيها الشيخ ، فإن الناس لن يبرح لهم أمر صالح من قريش ما لم يل بنو فلان ، فإذا وليت بنو فلان انقطع آمالهم . فقال له سلمة الأعور ، صاحبنا : أبنو هاشم ؟ فقال برأسه : أي نعم . وقال مصعب بن عبد الله : جمع عبد الله بن عروة بنيه ثم قال : يا بني ، إن الله لم يبن شيئا فهدمه ، وإن الناس لم يبنوا شيئا قط إلا هدموه ، وإن بني أمية من عهد معاوية إلى اليوم يهدمون شرف علي فلا يزيده الله إلا شرفا وفضلا ومحبة في قلوب المؤمنين ، يا بني ، فلا تشتموا عليا . وقال الأصمعي عن عبد الرحمان بن أبي الزناد : قال عبد الله بن عروة : وجدت بعض الذل أبقى للأهل والمال . وقال الأصمعي أيضا ، عن سفيان بن عيينة : قالوا لعبد الله بن عروة : ألا تأتي المدينة ؟ قال : ما بقي بالمدينة إلا حاسد لنعمة أو فرح بنقمة ( 2 ) . روى له الجماعة سوى أبي داود .

--> ( 1 ) طبقاته : 9 / الورقة 187 . ( 2 ) وذكره ابن خلفون في " الثقات " ( إكمال مغلطاي : 2 / الورقة 295 ) . وقال ابن حجر في " التقريب " : ثقة ثبت فاضل .